تناول تقرير تحليل عسكري نشره موقع "إسرائيل ديفينس"، تصعيد الحوثيين سيطرتهم على مضيق باب المندب واستهداف خطوط تصدير النفط البديلة، مما يضع دول الخليج تحت ضغط مزدوج ويعكس تراجع الردع الأمريكي. ويشير إلى أن هذا الوضع يهدد الملاحة الدولية ويدفع دول المنطقة لإعادة تقييم تحالفاتها الاستراتيجية. 

 

وقال الموقع المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، إن وجود الحوثيين في باب المندب، والهجوم على خط أنابيب النفط السعودي إلى البحر الأحمر، والأضرار التي لحقت بقواعد الدعم اللوجستي للبحرية الأمريكية يكشف عن مدى تدهور الوضع الأمريكي منذ بداية الحرب مع إيران.

 

 

طريق بديل للتصدير عبر البحر الأحمر

 

وأضاف أنه منذ أواخر فبراير 2026، تخوض الولايات المتحدة حربًا مع إيران بسبب مضيق هرمز. وقد سعت السعودية وحلفاؤها الخليجيون إلى إنشاء طريق بديل للتصدير عبر البحر الأحمر وعبر خط الأنابيب البري، الذي يضخّ ملايين البراميل يوميًا في الأشهر الأخيرة. والآن، يتعرّض الطريق البديل لضغوط. 

 

وأضافت: "يعزز الحوثيون سيطرتهم على باب المندب، وفي الوقت نفسه، تضرر خط الأنابيب البديل لخط هرمز. ويبدو الوضع وكأنه عملية احتجاز رهائن. تعتمد دول الخليج على طرق نفطية تجيد إيران وحلفاؤها إغلاقها أو تعطيلها أو رفع تكلفتها بشكل كبير". 

 

وأشارت إلى أن "السيطرة على هذا الممر الحيوي وطريقه البديل لا تهدد أسعار النفط فحسب، بل تجبر الرياض وجيرانها على إعادة النظر في ثمن التحالف مع واشنطن".

 

ولفت التقرير إلى أن "الهدف النهائي ليس مجرد انتصار الحوثيين في اليمن. فإذا جمعنا التقارير عن نوايا إيران ضد الحوثيين مع الهجوم على خط الأنابيب والضغط على السعودية، فإن الهدف هو تعدد الخيارات: إيران في هرمز، ووكلائها في باب المندب، والبنية التحتية البديلة للتصدير، والخليج العربي بينهما. وقد سعت الولايات المتحدة منذ بداية الحرب لإثبات أنها لا تزال تحافظ على حرية الملاحة". 

 

 

أمريكا ترفض الاستجابة لطلب السعودية

 

لكن النتيجة على أرض الواقع كما يشير التقرير كانت عكس ذلك تمامًا، ففي هرمز، انخرطت في حملة مكلفة. وفي باب المندب، رفضت شنّ هجوم مباشر، حتى عندما طلب منها حليفها الرئيس في الخليج ذلك. وفيما يتعلق بخط أنابيب النفط السعودي، عجزت عن منع الهجوم على الطريق البديل الذي اعتمد عليه الحلفاء. وعندما يتحدث البيت الأبيض عن حرية الملاحة، ويُغلق خط أنابيب النفط السعودي البديل في الأسبوع نفسه، لم يعد التناقض بين الشعار والواقع مجرد كلام نظري".

 

وتابع: "هنا تكمن نقطة ضعف البحرية الأمريكية. فقد تضررت القاعدة اللوجستية الرئيسة للأسطول الخامس في البحرين بشدة جراء الهجمات الإيرانية منذ بداية الحرب، لدرجة أن كبار مسؤولي البحرية صرحوا بأنهم لن يعودوا إليها في أي وقت قريب. وبدون مركز لوجستي مستقر في الخليج، تجد السفن نفسها أمام مساحة أقل للرسو والتزود بالوقود والصيانة وتغيير الطواقم". 

 

وفي تحذير من تداعيات ذلك، قال التقرير: "هذا ليس مجرد خبر عن مستودع متضرر، بل هو كشف عن التبعية: فالأسطول الذي يقاتل من أجل ممر يحتاج إلى قاعدة آمنة. وعندما لا توجد قاعدة آمنة، تعتمد الهيمنة البحرية على الدعم الجوي والمرافقة المشددة، لا على السيطرة الكاملة على ساحة المعركة. كما أن التهديد الذي تتعرض له ناقلات النفط الراسية في موانئ الكويت والبحرين يؤكد هذه النقطة. فالسفن لا تجد مكانًا ترسو فيه بهدوء عندما تصبح قواعدها اللوجستية نفسها هدفًا للهجوم".

 

 

فشل أمريكي 

 

ومضى التقرير في تقييمه لتطورات الراهنة، "لقد تبدد الافتراض القائل بأن الحرب على إيران ستعيد النظام البحري الأمريكي إلى الشرق الأوسط. بل إنها كشفت عن خداع ثلاثي: فالولايات المتحدة تفشل في تأمين مضيق هرمز ومضيق باب المندب في آن واحد، وتفشل في حماية ممر النفط البديل لحلفائها، وتفشل في تأمين قاعدة لوجستية مستقرة في الخليج". 

 

وأوضح: "يدرك الحوثيون هذا الأمر. وتدركه إيران. وتدركه دول الخليج عندما يُغلق خط الأنابيب ويُغلق المضيق أمامها من كلا الجانبين. منذ بداية الحرب مع إيران، تدهور الوضع الاستراتيجي للولايات المتحدة، ليس لأن طهران سيطرت على عواصم، بل لأنها حوّلت الخليج إلى منطقة بلا ممر آمن، ولا مخرج آمن، ولا مكان آمن ترسو فيه سفن الأسطول الأمريكي بهدوء". 

 

وخلص التقرير إلى القول: "من يسيطر على بوابتي الطاقة ويلحق الضرر أيضًاً باللوجستيات الخاصة بالحرس، يملك الدليل على أن الهيمنة الأمريكية قد انحصرت في حرب واحدة، ولم يكن لديها الوقت الكافي لتغطية الساحة بأكملها".

 

https://www.israeldefense.co.il/node/70727